القرآن الكريم الحديث النبوّي وعلم الحرف

clockالخميس , 12/11/2020
eye2353

ملاحظة : للإستزادة في فهم المقالة يُفضّل قراءة كتاب عِلم الذِكر

السؤال الذي لطالما صحِب الناس في قروننا الأخيرة عن كتاب ( القرآن الكريم ) لماذا 

شقّ على الناس فهم محتواه؟. ولماذا تبدو تفاسيرالذين اجتهدوا في فهمه 

غير مُقنعة؟. والناس فيها انقسمت لقسمين منهم من سلّم إلى أقوالهم وأخذ بها 

وصار يطبقها في حياته معتبرها دستوراً وشريعة و منهم من عارضها

 وبدت له كحُجة ليقول أن هذا الكتاب كتاب بشري بحت ولا يُمكن لإله أن يأمر بمثل هذا ! 

وما الفرقان في هذا إذاً ! 

نزل القرآن الكريم بلسان عربيّ مُبين .. 

أي بالعربية منطق البشر الأصلي , ولكن العربية بعدها تغرّبت عن أصلها العربيّ 

فصار يوجد لسانان للناس عربي و أعجمي .. والعربية بدت

 تفقد عروبتها بإنقاسمها إلى لهجات متعددة ، وايضاً حُرّفت معاني الكلمات العربية 

إلى معاني إجتماعية مُتعددة وايضاً أُستبدلت بكلمات ذات معاني 

جديدة .. و من هُنا فقدت الكلمة العربية معناها الأصلي !

الأمر مثل أن أجساد البشر يخلقها الله تعالى عربيّة ولكنها تُّعجّم بتغيّير

خلقتها بقطع الأرحام فيها أو نحوه..

علم الحرف : 

كل حرف في اللغة العربية له معنى ، وإرتباط حرفان فأكثر يكوّنان معنى , هذا المعنى 

هو نتيجة اجتماع هذه المعاني ، فعلم الحرف مثل علم الأعداد .. فـ ( ١ ) قيمة و ( ٢ ) قيمة

 و ( ١+٢ ) قيمة ايضاً ولكن قيمتها هي بإرتباط قيمة ١ و ٢ معاً .. 

وكذلك الأحرف تكون ! 

كل ترابط عدة احرف يكوّن “كلمة وإسم”  الإسم هو التكوين الظاهري 

والكلمة هي التكوين الباطني ، فالإسم يعني الإختصاص و الكلمة تعني

الوظيفة , و كل شيء يُبنى على الوظيفة و الإختصاص ! 

مثل ” مُعلم ” هو إسم يُطلق للمُتخصص في العلم ، ولكن وظيفته هي التعليم ! 

و ” قتل ” مثلاً ظاهرياً الإسم لها هو قتل ولكن معنى كلمة قتل هو وظيفتها .. 

فكلمة ( قتل ) تعني : إيقاف حركة الشيء ! 

وليس كما هو دارج لدى الناس أنها تعني على الإطلاق والعموم : إبلاغ الأنفُس أجلها !

وكلمة ” أكل ” معناها : فعل يقوم على مهمّة الإيصال ، لذلك يجرِي حُكمها على

 الطعام و المال و الحقوق والكلام ونحوه ..

كمثل قوله عز و جلّ : ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل ﴾ = فأكل المال يقوم على مُهمة 

الحصول عليه بأي طريقة سوية كانت أم غير ذلك ، والمذكور فيهذه الآية هو أن الطريقة 

كانت باطلة ولذلك تم النهي عنها لأنه تم الحصول عليه بطريقة باطلة و وصله لهُم وهُم 

لا يستحقونها ، فميم الجماعة في”أموالكم” عائدة عليهِم ! 

و في الكلام عادةً أنت توصل ماتُريد إيصاله للسامع من خلال إنشاء جملة أي 

جمع أكثر من كلمة ليُدرك السامع قصدك مع ان الكلمات نفسها قدتُستخدم في جًمل كثيرة 

وتختلف في كل مرة ، فكلمة أكل و قتل ونحوها تُستخدم في جُمل كثيرة ولكن

 ربطها بكلمات أخرى في جملة هي من تُحدد معنى الكلام ، ومعناها في ذلك الموضع ! 

ومعنى ” أعجمي ” أي أنك تجمع حرف فأكثر لتكوّن إسماً وتُعطيه معنى 

ثم تجعله ثابتاً ويُتداول على هذا السياق ، مثل اللغات واللهجات الموجودة الآن !

بصورة أوضح للفهم : لو اخترع احدهم جهازاً وظيفته لغرض ما فهو سيُطلق على هذا الجهاز 

إسماً من تأليفه وهذا ما يُقصد بأعجميّ ، لأن المُخترع إذا كان لديه عِلم الحرف والاسماء 

لاستطاع إطلاق الإسم الصحيح لإختراعه من خلال وظيفته .. أنت من وظيفة الشيء 

تستطيع اطلاق الإسم العربي”الأصلي” والصحيح له أو من 

خلال الإسم العربي تعرف الوظيفة الصحيحة له .. 

وهذا هو سرّ أبينا آدم في علم اسماء الملائكة وتنبيأهُم إيّاها قبل أن يعلموها 

وذا أن لديه عِلم الأسماء ومن خلال وظيفة كُل ملك يُعطيه إسمه الصحيح له

كتابيّ القرآن الكريم والأحاديث اللذان أُنزلا على رسوله الكريم محمد ﷺ مبنيّان على كلمات عربية ، تعرف ما يُقال لك إذا كُنت تملك لسان عربيّ , ولكن المعضلة لم تجيء إلا على أيادي من تخلّوا عن اللسان العربيّ 

ثم أبدعوا في إنتاج مناهج مُؤلفة تُدرس لأجيال يتم فيها تظليلهم !

و من نتاج ذلك التخلّي أيضاً ظهور مايُسمّى بِـ ” إختلاف العُلماء ” 

وهذه كلمة فادحة الخطأ ! 

لايوجد شيء إسمه اختلاف العلماء ! 

لأن العلوم مترابطة وكل علم يُوافق بدوره بقية العلوم الأخرى , كل العلوم أصلها

 ومرجعها لِله تعالى ، وإمتداد علمه يصِل الى كل تفصيلة من تفاصيل

خلقه , الله تعالى يُدير هذا الكون بعلمه وعلى عِلم وبالعلم , وعلى إحكام وترابُط 

وتراحُم ، فالعلوم جميعها متصلة وتخدم بعضها بعضا وتوافق بعضها بعضا .. 

فلو تواجد عالمان كُلاً منهما لديه علم في شيء من علوم الله تعالى فسيتفقون جميعهم 

ويدعمون بعضهم الآخر ولن يُعارض احدهم الآخر أو يُخطّأ علمه أبداً , فهل سيخلق

 الإله الصمد مايجعل هذا الكون في حال من التناقض والفُرقة والنزاع؟.

من هو العالم إذاً؟

العالم هو من يُؤتى العلم من الله تعالى .. ( وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) (ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) ..

أما العارف = فيؤتى العلم من العالم البشري ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ

 مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ ) أو يؤتى المعرفة من العارف الإنسان او مما توحي له الشياطين .. 

فكُل عالِم عارف وليس كُل عارف عالم ! 

أما الفتوى فهي لاتكون إلا على عِلم وليس على إجتهاد كما يُقال ! 

فقد ذكر الله تعالى في قصة يوسف عليه السلام في كتابه الكريم أنهم حين لجأوا إليه

 طلباً للفتوى وبعد ان نبّأهم بفتواهم على عِلم ذكر لهم أن ذلك

من عند الله تعالى ( ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) وايضاً ملك مصر حين طلب فتوى في رؤياه 

قالوا له مانحنُ بعالمِين ، لأن التأويل يتطلّب عِلماً لا معرفة ! 

وما يُستدل به في إبداء الأحكام و الفتاوى من قول النبي محمد ﷺ : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد 

ثم أصاب فله أجران،وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فلهأجر ) فهو استدلال خاطئ , لأن القصد 

بالإجتهاد هنا هو البذل في تنفيذ ذلك الحُكم فإن أصاب الوُجهه فله ضعف أجر الذي لم يُصيب ! 

ولا يُبنى حُكم ولا تُبنى فتوى من غير عِلم ! 

هذه قاعدة ثابتة لا حياد عنها ! 

و الحُكم يختلف عن الفتوى ؛ الحُكم أعلى درجة من الفتوى ، فالحُكم ثابت وشامل

 أما الفتوى إختصاص , والفتوى فرع من الحُكم وليس العكس , بمعنى أنه حين يُصدر حُكماً 

في شيء فهو يكون ثابت , ولكن ايضاً يكون في ذلك استثناءات هذه الاستثناءات 

مُختصة تبعاً لحال مُعين وبناءاً عليه يتغيّر الحُكم ويجري عليه مجرى الفتوى ! 

فمثلاً في الرُؤى لا يُطلب فيها حُكماً بل فتوى ، لأن كل رؤيا يختلف تأويلها تبعاً للرموز 

الموجودة فيها ولحال الرائي الذي رأى هذه الرؤيا ..

مثال آخر : حين تذهب لمستشفى وأنت تشتكي من نزيف فهُم سيقومون بإيقاف هذا 

النزيف فوراً وهذا حُكم ، لكن لو ذهبت وأنت تشتكي من صُداع فهم سيعطونك 

فتوى مبنيّة على تشخيص , وتكون بناءاً على حالك المرضي وتاريخك الطبيّ 

والأعراض المصاحبة للصداع والفحوصات الأخرى ! 

وهذا مايعني تحديداً الفرق بين الحُكم والفتوى ! 

أحاديث النبي محمد ﷺ هي بكلمات عربيّة ولا يُوجد إشكال في ذلك 

الإشكال كان على الناس الذين ليس لديهم عِلم وكان في التغيّيرات التي

 أجريت على الحديث فيمابعد إما بالحذف أو الزيادة أو 

بالإفتراء على النبيّ بحديث لم يقله .. فما هو حكمنا في مثل هذا؟.

 هو الله تعالى ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا ) !

وفضله تعالى بالعِلم يكون لأنبياءه ومن ثم ورثتهم من

العلماء “إن وافق قولهم قول الأنبياء وإلا فهو ظنّ”

 هو الحكَم والفيصل في الأمر , ويظلّ في أحاديث 

الرسول محمد ﷺ ماهو مُختص بالمُستقبل ” النبوءات”

والنبوءة تأتي بكلمات عربية من جهة و برموز تُؤوّل من جهة أخرى ! 

جميع الحقوق محفوظة لموقع أفراح نواف @ 2024

تصميم مواقع من ابتدي ibtdi logo

loading